ابن إدريس الحلي

164

السرائر

من الذكور ، دون الإناث . والذي يقتضيه أصول المذهب ، وتشهد بصحته الأدلة القاهرة ، أنه يكون مصروفا إلى الرجال من قبيلته ، ممن ينطلق العرف بأنهم أهله وعشيرته ، دون من سواهم ، هذا الذي يشهد به اللغة ، وعرف العادة ، وفحوى الخطاب ، قال الشاعر : قومي هم اقتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي فأما الدليل على أن القوم ينطلق على الرجال دون النساء ، قوله تعالى " لا يسخر قوم من قوم ، ولا نساء من نساء " ( 1 ) وقول زهير : فما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء فأما الرواية التي وردت بأن ذلك على جميع أهل لغته ، فهي خبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، من غير دليل يعضدها من إجماع ، أو كتاب ، أو سنة ، أو دليل أصل فإذا عدم جميع ذلك ، وورد خطاب مطلق ، حمل على العرف والعرف ما اخترناه . فإن وقفه على عشيرته ، كان ذلك على الخاص من أهله ، الذين هم أقرب الناس إليه في نسبه . فإن وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على ولد هاشم ، وقد بيناهم فيما مضى ( 2 ) ، وذكرناهم ، فلا وجه لإعادتهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإن وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على ولد أمير المؤمنين عليه السلام ، وولد العباس وجعفر ، وعقيل ( 3 ) ثم لم يذكر غير ذلك . وليس اقتصاره على ذكر من ذكر دليلا على أنه لا يسحق غير المذكورين الذين هم بقية ولد هاشم المستحقين للخمس شيئا من هذا الوقف ، لأن هذا دليل فإن وقفه على مستحقي الزكاة ، كان ذلك على الثمانية الأصناف المذكورة في القرآن الخطاب .

--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية 11 . ( 2 ) في ص 166 . ( 3 ) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها .